noor
24-07-2009, 09:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
هذيان إمرأة تعيش في غزة
"أين أنت؟" أنا غارقة في علامة السؤال التي أصبحتها، أعيش حياة برزخية في انتظار البعث. كان لي يوماً عالم محدد المعالم يقف فيه الأبيض ناصعاً، ويرمقني فيه الأسود من البعد بشبق عتمته. كان لي يوماً ابتسامة بريئة، بها بعض البلاهة لكنها كانت خالية من السموم والأحقاد والغصات المختبئة. كان لي يوماً روحٌ تعبث كالأطفال وتلبس رداءً واقياً من الاحتباس الحراري، وتعرف نبعاً من النور تغتسل فيه كل صباح تحت ألوان الشفق المنبعث من حزن الشمس؛ الآتية برتابة، لكن بوقار. وكنت أنا شمس تشرق بنور، وتحرق بنار؛ تختبئ منها أشباح العتمة، وتبهر ملائكة النهار. واليوم أنا منفية في داخلي أصارع ظلاماً لا يكل، بلا نور يشرق، ولا نار تحرق فقط ببقايا بلاهة كانت يوماً براءةً بيضاء.
"من أنت؟" أنا علامة السؤال المبهمة المصمتة وربما أيضاً البلهاء. عقل جُلد حتى الاحتضار، وقلب يحاول انقاذه يائساً.. تصحيح هو قلب جُلد حتى الاحتضار، وعقل يحاول انقاذه روتينياً. لا أعرف من كمم قلبي، لكنه يختنق. ولا أعرف كم سيبقى صامداً، لكن عقلي يقوم بما عليه فعله. لا أعرف إن كان التكييُّف حالة نفسية، أم حيلة نفسية، ولكنه معقد جداً بالنسبة لقلبي؛ لا يستطيع أبداً التكييف مع الأمر الواقع، حتى لو كان يحتضر.
"أين أنت؟" أنا في سبات ليس شتوياً، فقد هبت رياح الخماسين لترحب بالصيف، إن سبات قلبي لا موسمي؛ حالة من الغيبوبة الاختيارية. وجسدي يعمل بنظام الطيار الآلي لتفادي المطبات الهوائية المحتملة. تلك المسكينة التي تمشي هناك في الخارج لا تستطيع أن تركز خمس دقائق في موضوع واحد، وتهتم كثيراً بوصفات الطعام الجديدة، وتبحث عن موضات جديدة في سوق لا ينضب من قمامة الملابس. تلك هناك التي تضرب أطفالها بعد أن تروي لزوجها أثر العنف عن نفسية الأطفال؛ تلك الحمقاء التي لا تستطيع أن تصيغ جملة واحدة ذات صلة بما يلحقها، وتتهته في الكلام؛ تلك تسكن جسدي، ولا أدري كيف سأخليه منها عندما أفيق من سباتي.
"من أنت؟" أنا علامة سؤال تصارع واقع يمشي على قدمين، لا أعلم أيا منا هي أنا، لكني أصارع لأبقى وأفيق فأرى. ربما كان هذا الجسد المترهل لي؛ لن أرفضه فإن كان لي سيستجيب حتماً للياقة روحى الأولى، يقولون أن وجهي الأول كان جميلاً، لكني أشك إن كان الآن كذلك، وأشك إن كان لي أصلاً، فحين أنظر في المرآة ينتابني شعور عجيب بأن هناك في الجانب الآخر امرأة ترمقني بتشفي، وللحظة تعصف بي رغبة شديدة بالرد بنظرة ازدراء وتحدي، لكن السبات يشدني ثانية وأستسلم لبلاهة الجسد.
"أين أنت؟" بعد القصف العنيف الذي تعرضت له روحي في حرب إسرائيل الأخيرة على وجودي، تضرر جزء كبير من منشآت حالتي الشعورية، وأصيب العمود الفقري لوعيي إصابة بليغة مما يجعلني في حالة شعورية غير مستقرة، وبسبب شح الطاقة كنت أستعين بنور نجمة بعيدة قررت أن تطفئ نورها فجأة وبلا مقدمات، أو ربما كانت هناك مقدمات لم أنتبه لها بسبب رداءة جهاز الاستقبال الفطري لدي. وبما أن صلاحية جواز سفري انتهت منذ فترة، وبما أن المعابر أصلاً مغلقة، ولا مجال للتحويل للعلاج بالخارج، فسأستسلم مؤقتاً لحالة السبات الاختيارية التي أعيشها.
يرجى عدم الإزعاج .. دعوني أنزف بسلام.
هذيان إمرأة تعيش في غزة
"أين أنت؟" أنا غارقة في علامة السؤال التي أصبحتها، أعيش حياة برزخية في انتظار البعث. كان لي يوماً عالم محدد المعالم يقف فيه الأبيض ناصعاً، ويرمقني فيه الأسود من البعد بشبق عتمته. كان لي يوماً ابتسامة بريئة، بها بعض البلاهة لكنها كانت خالية من السموم والأحقاد والغصات المختبئة. كان لي يوماً روحٌ تعبث كالأطفال وتلبس رداءً واقياً من الاحتباس الحراري، وتعرف نبعاً من النور تغتسل فيه كل صباح تحت ألوان الشفق المنبعث من حزن الشمس؛ الآتية برتابة، لكن بوقار. وكنت أنا شمس تشرق بنور، وتحرق بنار؛ تختبئ منها أشباح العتمة، وتبهر ملائكة النهار. واليوم أنا منفية في داخلي أصارع ظلاماً لا يكل، بلا نور يشرق، ولا نار تحرق فقط ببقايا بلاهة كانت يوماً براءةً بيضاء.
"من أنت؟" أنا علامة السؤال المبهمة المصمتة وربما أيضاً البلهاء. عقل جُلد حتى الاحتضار، وقلب يحاول انقاذه يائساً.. تصحيح هو قلب جُلد حتى الاحتضار، وعقل يحاول انقاذه روتينياً. لا أعرف من كمم قلبي، لكنه يختنق. ولا أعرف كم سيبقى صامداً، لكن عقلي يقوم بما عليه فعله. لا أعرف إن كان التكييُّف حالة نفسية، أم حيلة نفسية، ولكنه معقد جداً بالنسبة لقلبي؛ لا يستطيع أبداً التكييف مع الأمر الواقع، حتى لو كان يحتضر.
"أين أنت؟" أنا في سبات ليس شتوياً، فقد هبت رياح الخماسين لترحب بالصيف، إن سبات قلبي لا موسمي؛ حالة من الغيبوبة الاختيارية. وجسدي يعمل بنظام الطيار الآلي لتفادي المطبات الهوائية المحتملة. تلك المسكينة التي تمشي هناك في الخارج لا تستطيع أن تركز خمس دقائق في موضوع واحد، وتهتم كثيراً بوصفات الطعام الجديدة، وتبحث عن موضات جديدة في سوق لا ينضب من قمامة الملابس. تلك هناك التي تضرب أطفالها بعد أن تروي لزوجها أثر العنف عن نفسية الأطفال؛ تلك الحمقاء التي لا تستطيع أن تصيغ جملة واحدة ذات صلة بما يلحقها، وتتهته في الكلام؛ تلك تسكن جسدي، ولا أدري كيف سأخليه منها عندما أفيق من سباتي.
"من أنت؟" أنا علامة سؤال تصارع واقع يمشي على قدمين، لا أعلم أيا منا هي أنا، لكني أصارع لأبقى وأفيق فأرى. ربما كان هذا الجسد المترهل لي؛ لن أرفضه فإن كان لي سيستجيب حتماً للياقة روحى الأولى، يقولون أن وجهي الأول كان جميلاً، لكني أشك إن كان الآن كذلك، وأشك إن كان لي أصلاً، فحين أنظر في المرآة ينتابني شعور عجيب بأن هناك في الجانب الآخر امرأة ترمقني بتشفي، وللحظة تعصف بي رغبة شديدة بالرد بنظرة ازدراء وتحدي، لكن السبات يشدني ثانية وأستسلم لبلاهة الجسد.
"أين أنت؟" بعد القصف العنيف الذي تعرضت له روحي في حرب إسرائيل الأخيرة على وجودي، تضرر جزء كبير من منشآت حالتي الشعورية، وأصيب العمود الفقري لوعيي إصابة بليغة مما يجعلني في حالة شعورية غير مستقرة، وبسبب شح الطاقة كنت أستعين بنور نجمة بعيدة قررت أن تطفئ نورها فجأة وبلا مقدمات، أو ربما كانت هناك مقدمات لم أنتبه لها بسبب رداءة جهاز الاستقبال الفطري لدي. وبما أن صلاحية جواز سفري انتهت منذ فترة، وبما أن المعابر أصلاً مغلقة، ولا مجال للتحويل للعلاج بالخارج، فسأستسلم مؤقتاً لحالة السبات الاختيارية التي أعيشها.
يرجى عدم الإزعاج .. دعوني أنزف بسلام.